السيد محمد تقي المدرسي

196

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

( 2 ) نظريات حول وحدة الوجود ما هو الوجود ؟ وهل وجودك ووجودي واحد ؟ وماذا عن ( وجود ) الأشياء التي حولنا ، هل هو شيء واحد ممتد عليه ؟ والسؤال الأخطر : ماذا عن وجود الخالق ؟ هل هو ذات وجود المخلوق في أفق أسمى ؟ يبدو أن طرح هذا السؤال كان بهدف حل لغزين في العالم : اللغز الأول : الكثرة والوحدة في الأشياء ، واللغز الثاني : هو العلاقة بين الخالق والمخلوق ، وهل هناك نوع من الوحدة ، بحيث تنعدم المسافة بينهما دائماً ، أو في بعض الأوقات ، أم لا ؟ واختلفت آراء الفلاسفة في الإجابة عن هذا السؤال إلى أربعة أقوال رئيسية : 1 - قال البعض - مثل الحكماء الفهلويين - أن الوجود ليس إلا حقيقة واحدة سواءً في الخالق أو المخلوق ، بيد أن له مراتب ودرجات مختلفة في الشدة والضعف ، والتقدم والتأخر ، والغنى والفقر ، والكمال والنقص . وبالرغم من هذه الاختلافات ، فإنه لا اختلاف في نوع الوجود ، أما اختلاف الدرجات فهو لا يؤثر في وحدة النوعية . 2 - أما الفلاسفة المشاؤون ، فقد رأوا أن حقيقة الوجود مختلفة من وجود إلى وجود . 3 - هناك فريق ثالث ، سمّوا بمذهب المتألهين ، وفضّلوا القول في ذلك بما يلي : إن حقيقة الأشياء الممكنة ( أي المخلوقات ) إنما هي بماهيتها ، والوجود عارض عليها ، بينما وجود البارئ من ذاته ، ففي مقامه ( سبحانه وتعالى ) قالوا ب - ( أصالة الوجود ) .